صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
356
تفسير القرآن الكريم
الاتصاف بمعنى زائد إنما يكون بجهة القبول والاستفادة ، وهو غير جهة الإيجاد والإفادة ، فلو كان ذاته منوّرا لذاته لزم أن يكون ذاته قابلا وفاعلا فلا يكون بسيطا حقيقيا - وقد ثبت بساطته وأحديّته وتقدّسه عن شوائب التركيب كلها - وهذا خلف ، وأيضا يلزم أن يكون ذاته أنور من ذاته - وهو محال . وإن كان مبدأ نورانيته غير ذاته - وغير ذاته يكون ممكنا من الممكنات - فيلزم افتقار الواجب إلى الممكن في صفة كمالية . ومن أنكر كون النور كمالا للموجود بما هو موجود ، فليداو عقله إن كان متوقّفا ، وإن كان مكابرا فاللّه يجزيه جهنم خالدا فيها . على أنّ من تأمّل علم أن الوجود والنور متّحدان في المعنى والحقيقة ومتغايران في اللفظ ، ولا شك أن الوجود خير وكمال لكل موجود من حيث هو موجود ، والواجب بحت الوجود فيكون محض النور . فقد ثبت وتحقّق أن النور نفس حقيقة الواجب الوجود جلّ مجده . فصل وأما معنى إضافته إلى السماوات والأرض فهو بمنزلة قولك : « نور الأنوار » و « وجود الوجودات » فإن وجود كل شيء عبارة عن نور به يظهر ماهية ذلك الشيء وذاته ، فاللّه منشئ الأنوار بنفس ذاته النورية وجاعلها جعلا بسيطا ، مفاده ترتّب ذات المجعول وهويته على ذات الجاعل وهويته التي هي عين إنيّته ، فعلى هذا كما أن ذاته موجد الموجودات ، فكذلك مشيّ الأشياء ومذوّت الذوات . ثم لما كان ذاته موجد ذات كل ممكن ليست إلا وجودا خاصا به يوجد الماهية وبه يطرد العدم عنها ويتصف بالموجودية المصدرية عند العقل - لما حقّق في